25/07/2026
تونس في 25 جويلية 2026
لا جمهورية ديمقراطية في ظل الحكم الفردي المطلق
يحيي الشعب التونسي يوم 25 جويلية 2026 الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، وهي مناسبة يفترض أن تكون محطة لتجديد الالتزام بقيم الحرية والمواطنة والعدالة وسيادة الشعب غير أنّ هذه الذكرى تأتي اليوم في ظرف استثنائي تعيش فيه تونس منذ 25 جويلية 2021 آثار انقلاب على المسار الدستوري والديمقراطي، أدى إلى تركيز الحكم الفردي المطلق وضرب مبدأ الفصل بين السلط وهمّش مؤسسات الجمهورية وحولها الى وظائف تأتمر بتعليمات السلطة التنفيذية وخاصة رئاسة الدولة والتراجع عن مكاسب الجمهورية وقيمها ومبادئها النبيلة.
لقد مثّل 25 جويلية 2021 منعرجًا خطيرًا في تاريخ البلاد، إذ تمّ الانقلاب على النظام الدستوري وتعليق عمل المؤسسات المنتخبة والانفراد بكل السلطات، بما فتح الباب أمام تقويض دولة القانون، وتهميش التعددية السياسية، والتضييق على الحريات العامة والفردية، وملاحقة المعارضين الذين بإمكانهم منافستها على الحكم وتتبع النشطاء المدنيين والمدونين والصحفيين والنقابيين والمحامين و كل صوت ناقد وجعل المرسوم 54 سيفا مسلطا على رقاب الناس.
إنّ الجمهورية تتأسس على منظومة قيم ومبادئ، تقتضي بناء مؤسسات دستورية تعمل على ضمان التوازن بين السلط، والتفريق بينها ودعمها وعلى احترام علوية الدستور الذي يلبي طموحات الشعب وضمان الحقوق والحريات العامة والفردية وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تحفظ كرامة التونسيين والتونسيات.
إنه بعد خمس سنوات من هذا المسار الانقلابي وسبع سنوات على حكم الرئيس الحالي، يعيش الشعب التونسي أزمة غير مسبوقة مسّت كل جوانب حياته اليومية من ارتفاع متواصل للأسعار مع تراجع خطير للمقدرة الشرائية وتدهور الخدمات العمومية لم تعرفه البلاد حتى في بدايات الاستقلال (أزمات متكررة في الماء والكهرباء، صعوبات متفاقمة في قطاعي الصحة والتعليم،
تفاقم البطالة والتهميش) وانسداد الأفق أمام فئات واسعة من الشباب وخاصة من حاملي الشهادات العليا المعطلين عن العمل
إن هذه الأوضاع لا يمكن معالجتها بالخطابات الشعبوية أو بمنطق الهروب إلى الأمام أو تحميل المسؤوليات دائمًا للآخرين، بل تتطلب خيارات تنموية واضحة المعالم تقوم على الإصلاح الحقيقي و القانون العادل والناجز والمحاسبة على قاعدة المحاكمات العادلة وإشراك الشعب في رسم مستقبل الأجيال القادمة.
إنّ الأحزاب اليسارية والتقدمية والاجتماعية الممضية أسفله:
1- تؤكد أنّ لا جمهورية ديمقراطية دون حريات ولا دولة قانون دون استقلال لمؤسسات الجمهورية باعتبارها سلطات لا وظائف ، ولا ديمقراطية دون تعددية سياسية حزبية ومدنية ولا كرامة وطنية دون عدالة اجتماعية ولا سيادة وطنية فعلية دون استقلال عن سلطة الدوائر الاستعمارية.
2- تعتبر أنّ الأزمة التي تعيشها البلاد ليست أزمة ظرفية ستتجاوزها البلاد بإجراءات إصلاحية محدودة ، بل هي نتيجة منظومة حكم كاملة قامت على الانفراد بالسلطة وضرب المؤسسات الجمهورية وأجهزة الدولة وقمع الحقوق والحريات.
3- تعتقد أن رحيل السلطة الحالية بكل مكوناتها من شأنه أن يفتح أفقا سياسيا جديدا يعيد للشعب حقه في اختيار ممثليه وتقرير مستقبل الدولة والمجتمع في اطار دستوري يقع الاتفاق عليه مع الاطراف الديمقراطية التي تعمل لصالح الشعب والوطن والتأسيس لانتقال ديمقراطي جديد يعيد بناء مؤسسات الجمهورية واجهزة الدولة التي همشها مسار 25جويلية 2021
4- تتوجه بالدعوة إلى كل القوى الديمقراطية والاجتماعية والوطنية إلى توحيد الجهود من أجل إنهاء منظومة الاستبداد والهيمنة الفردية على السلطة ومن أجل بناء أسس دولة ديمقراطية اجتماعية عادلة تكون فيها السيادة للشعب، ومؤسساتها في خدمة المواطنات والمواطنين، لا أداة للإقصاء والتسلط والاستبداد.
5 - تجدد مطالبتها بالإفراج عن كل سجناء الرأي، ووضع حدّ لكل أشكال التضييق على حرية التعبير والتنظيم والتفكير، وفتح المجال أمام حياة سياسية ومدنية تعددية.
ان مجابهة الاوضاع المتردية والأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة تقتضي توحيد جهود الحركة الديمقراطية التقدمية والعمل على ايجاد بديل سياسي عقلاني وواقعي نابع من إرادة الشعب عبر انتخابات تعددية حرة ونزيهة تشرف عليها هيئة مستقلة وشرعية وفي ظل مناخ انتخابي يضمن حق الترشح وحرية الدعاية والتعبير دون تضييق ويقطع مع المشاريع الاستبدادية مهما كان مأتاها والعمل على بديل اقتصادي واجتماعي قادر على احداث نقلة نوعية في حياة التونسيين والتونسيات من عدالة اجتماعية ورفاه اقتصادي عبر تغير منوال التنمية الحالي إلى آخر اجتماعي ذو مضمون وطني فلا مستقبل لتونس دون ديمقراطية فعلية تكون فيها الأحزاب السياسية أداة للتغيير الديمقراطي، ممثلة للشعب ومجتمع مدني تقدمي له دور فاعل في المراقبة والمرافقة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بنضال يومي ومتواصل من اجل استعادتها ودعمها وحمايتها