14/03/2021
يقول المفكر ثيودور أدورنو إن: «الثقافة في صراع مستمر مع الإدارة على وعي الجماهير»، وتجسّد هذه المقولة واقع السينما الإيرانية في ظل الرقابة الشديدة، التي لا تتوانى عن عرقلة العمل الفني، وكبت حق الإبداع في التعبير عن رأيه.
ومن الأمثلة على ذلك، المخرج عباس كياروستامي وفيلمه «طعم الكرز 1997»، الذي يتطرق إلى ظاهرة الانتحار المتزايد بين الشباب الإيرانيين، ويدور حول مفاهيم الموت والحتمية البشرية. ومع أن الفيلم حاز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، رفضت السلطات في البداية إرساله إلى المسابقة ليمثّل البلاد، كما منعته من العرض. إلا أنه حصد شعبية عالية على كل حال.
وهناك فيلم المخرج جعفر بناهي «تكسي طهران 2009»، الذي يناقش هموم الشعب الإيراني اليومية بعدسة سائق تكسي يتحدّث إلى مختلف الشخصيات، وليس واضحًا إن كانوا ممثلين أم مجرد ناس عاديين. وكان المخرج موضوعًا تحت الإقامة الجبرية بعد سجنه مدة ثلاثة أشهر ومنعه من ممارسة عمله الفني، لكنه نجح في تهريب الفيلم، وحصد عليه جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين.
وخير مثال هو فيلم المخرج محمد رسولوف «المخطوطات لا تحترق 2013»، الذي يندد بالقمع، ويتناول قصة واقعية عن أدباء تعرضوا لاضطهاد الأمن الإيراني في تسعينيات القرن الماضي. ونال عليه المخرج جائزة فيبريسكي التابعة لاتحاد الصحافة السينمائية الدولي، وقد حكم عليه بالسجن ست سنوات خُففت إلى سنة واحدة بتهمة «المساس بالأمن الوطني».
وبهذه الطريقة، توضح التجربة أن الرقابة عاجزة عن كتمان الإبداع، مهما اشتدت قبضتها، وأن السينما لا تجيد الإذعان. وهنا يسأل جعفر بناهي: «لماذا يُعدّ عرض فيلم جريمة»؟
صناعة المحتوى : علي البيش
التصميم المرفق : Yara R. Yahya - يارا يحيى
#إيران #الرقابة #الثقافة