25/07/2026
منقول عن قلم الشاعر الكبير / عادل صابر
حديث الجمعة.."مرافعة بلا قضية"
**************************
بعد أن شاهد المحافظ بنفسه..أطباء غائبين فى وقت العمل الرسمى...مرضى يفترشون الممرات فى انتظار أطباء لن يأتوا ولو أتى " جودو" من وراء الجبل !!...موظفين نائمين تحت المكيّفات، والمكاتب خاوية على عروشها وبلا أصحاب...وحمامات لا تصلح حتى لوصفها ... حينئذٍ صدر القرار!!.
ثم خرجت النقابة وبعض الاطباء وأصحاب المصالح يدافعون عن رجلهم المبارك باستماتة وتهوُّر شديد واندفاع يفتقد الى المنطق والانسانية.. فهُم لم يدافعوا عن طبيب كان فى مكانه فى وقت العمل ، ولا عن مريض وجد من يعالجه، ولا عن مستشفى كانت نظيفة. لكنهم يدافعون عن اطباء غائبين، ومرضى يتألمون على بلاط الطرقات، وموظفين ينتعشون تحت المكيفات، وحمامات تشكو من قاذوراتها، واحواض صحية تصرخ من التلوث والقذارة!!..وبدلا من ذلك، فتحت دفاتر أخرى مثل:
لا توجد ميزانية... لا توجد مستلزمات...ولا توجد اعتمادات!!
وكأن المحافظ عاقب الرجل لأن المخازن كانت فارغةمن الادوية، لا لأن العنابر كانت فارغة من الأطباء !!
وكأن المرضى يشعرون بكرامتهم، لا لأنهم ينامون كالموتى فى جبانة الصدقات !!وكان الموظفين يعملون فى مكاتبهم على قدمٍ وساق. لا لانهم يغطّون فى نومٍ عميق تحت هواء المكيفات البارد، وعندما أيقظهم السيد المحافظ، قالوا: من بعثنا من مرقدنا؟!
ولو كانت هذه هي الحقيقة، فلماذا لم ينطق بها مدير المستشفى وهو واقف أمام المحافظ؟!..لماذا صمَت صمْت القبور ؟!...ثم جاء الكورال بعد رحيل المغنّي ليعزفوا سيمفونية الأعذار؟!
الدفاع عن المخطئ لا يكون باختراع قضية أخرى.
إذا كان الاتهام غياباً، فلا تجعلوا الدفاع ميزانية!!
وإذا كان الاتهام إهمالاً، فلا تجعلوا الرد مناقصةً لم تُعتمد !!.
حتى الكذب يحتاج إلى منطق...وحتى المرافعة تحتاج قضية....أما أن تتركوا أسباب العقاب جانباً، وتفتحوا ملف لا علاقة له بالواقعة، فهذه ليست مرافعة، ولا منطق، ولا عدل،.لكنها محاولة لإطفاء حريق في غرفة أخرى!!